السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
366
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ترك الحرب مدّة معينة بعوض أو بغير عوض . ويجوز نقضها فيما لو خاف الإمام من خيانة المهادنين وغدرهم بسبب أو أمارة دلّته على ذلك ، لقوله تعالى : ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) « 1 » ، يعني أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم ، ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه ، بل لا بد من أمارة تدلّ عليه ، وهو ما ذهب إليه الشافعيّة « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، والمالكيّة « 4 » ، وخالف الحنفيّة « 5 » ، حيث قالوا بجواز نقض الصلح حتى لو لم يستشعر الإمام خيانتهم إذا رأى نقضه أصلح ؛ لأنّه عليه الصلاة والسلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكّة « 6 » . 7 - خيانة أهل الذمّة : صرّح بعض فقهاء الإماميّة « 7 » : أنّ أهل الذمّة لا تنقض ذمّتهم لخوف الخيانة ؛ لالتزامهم بأحكام الإسلام من الحدود وغيرها ، فيكون ذلك مانعاً لهم عن الخيانة ، وهو يختلف عن عقد الهدنة ؛ لأنّ أهل الكتاب إذا اختاروا عقد الذمّة وجب العقد لهم ، وعقد الهدنة لمصلحة المسلمين لا لحّقهم فافترقا ، ولأنّ عقد الذمّة آكد ؛ لأنّه عقد معاوضة ومؤبّد ، بخلاف الهدنة والأمان ، وعليه لو نقض بعض أهل الذمّة وسكت الباقون لم ينتقض عهدهم ، ولو كان في الهدنة انتقض ؛ ولأنّ أهل الذمّة في قبضة الإمام ولا يخشى الضرر كثيراً من نقضهم ، بخلاف أهل الهدنة ، فإنّ الإمام يخاف منهم الغارة على المسلمين والضرر الكثير . وبذلك صرّح الشافعيّة « 8 » ، والحنابلة « 9 » . 8 - خيانة المسلم لأهل الحرب : ذكر بعض فقهاء الإماميّة « 10 » : إذا دخل المسلم أرض أهل الحرب بأمان فسرق شيئاً وجب عليه ردّه إلى أربابه ؛ لأنّهم أعطوه الأمان بشرط أن يترك خيانتهم ، وإن لم يكن ذلك صريحاً ، فإنّه معلوم من حيث المعنى ، وهو ما ذهب إليه الحنابلة « 11 » .
--> ( 1 ) الأنفال : 58 . ( 2 ) المهذّب 2 : 263 . ( 3 ) المغني 8 : 463 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 2 : 206 . ( 5 ) فتح القدير 4 : 294 . ( 6 ) دلائل النبوة ( البيهقي ) 5 : 9 - 12 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 9 : 322 ، م 287 ، 378 ، م 224 . منتهى المطلب 15 : 88 . ( 8 ) المهذّب 2 : 263 . ( 9 ) المغني 8 : 463 . ( 10 ) المبسوط 1 : 552 . تذكرة الفقهاء 9 : 108 - 109 ، م 65 . ( 11 ) المغني 8 : 458 .